الشيخ محمد الصادقي

389

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

إن وجد رقبة ولم يجد الدية فعليه صيام شهرين إضافة إلى تحرير رقبة . وقد تلمح « تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ » أن الصيام هنا بديل حق اللَّه وهو التحرير دون حق الأهل وهو الدية ، والتوبة هنا هي عن قتل الخطأ ، لكي يحتاط المؤمن كل حائطة في القتل ، ولأن بعض الخطأ إثم بتقصير مهما كان الآخر قصوراً . وكيف « تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ » وهي لابد أن تكون من العبد رجوعاً إلى اللَّه بعد إبتعاده عنه ؟ والحل أن توبة العبد محفوفة بتوبتين من اللَّه عليه ، توبة منه عليه ليتوب حين يتحرى صالح التوبة : « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا » ثم توبة منه إلى اللَّه « تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » ومن ثم توبة من اللَّه عليه قبولًا لتوبته إليه : « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » . فقاتل المؤمن خطأً - ولا سيما الخطأ المقصر - بعيد عن رحمة اللَّه إلّا أن يتوب إلى اللَّه بدية مسلمة إلى أهل القتيل « وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » والثاني هو حق اللَّه ، وبديله لمن لم يجده : « فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » . وهل يشترط في تتابع شهري الصيام تتابع الأيام ؟ « شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » ليست قضيتها إلّا تتابعهما ، دون تتابع الأيام الستين ككلٍّ ، وقد يكفي في تتابعهما تلاحقهما دون فصل أن يصوم اليوم الثلاثين من الأول والأوّل من الآخر حتى يتتابعا ، مع التلاحق عرفياً في أيام كل منهما . ذلك ، ولكن قضية شهرين هي ستون يوماً سواء أكانت بداية صومهما أول الشهر أو يوماً آخر ، فقضية تلاحق الستين يوماً على أي الحالين عدم الفصل بين هذه الأيام وإن كان بيوم وأحد ، والرواية القائلة بسماح الفصل في ثاني الشهرين بعد تتابعهما تكميلًا لأيام الأول وصوماً لليوم الأول من الثاني ، إنها قد لا تصدق إلا فيما كانت بداية الصيام في أول الشهر ، ولكنه إذا فصل بيوم أو أيام في ثاني الشهرين لم يصدق هناك « شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » . ذلك وفي بعض الروايات أن ذلك السماح ليس إلّا للمعذور ، وهذا هو الأليق تأويلًا لترك التتابع أحياناً . « 1 »

--> ( 1 ) نور الثقلين 1 : 533 في الكافي بسند متصل عن أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل ؟ فقال : إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأول فإن عليه أن يعيد الصيام وإن صام الشهر الأول وصام من الشهر الثاني شيئاً ثم عرض له ما له فيه عذر فإن عليه أن يقضي